محمد تقي النقوي القايني الخراساني

40

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الَّذى ذكرناه فيها ليست في هذا الدّين بل بطريق آخر ثبتت إذ الاسلام جامع بين الدّنيا والآخرة ومتضمن لتكميل الرّوح والبدن معا فمن أراد الوصول إلى الكمال لا يجوز له التوطَّن في قلل الجبال وترك المعاشرة وكونه حصورا بلا زوجة ولا ولد ولا سائر التعلَّقات بل الوصول اليه ينحصر باتباع النبىّ ( ص ) في العمل بسنّته وطريقته كما قال تعالى : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ ) * . ( 1 ) كيف ورسولنا ( ص ) كان معاشرا ومخالطا مع النّاس وله زوجات متعددة ومجمل القول انّه ( ص ) فيهم كان كأحد منهم فإذا كان المرشد كذلك - فعلى الامّة متابعته وهو ( ص ) مع ذلك كان في مقام العبوديّة بمرتبة لم تحصل لاحد من قبله ولن تحصل لاحد من بعده والحقّ انّه ( ص ) لقد انسى بعلمه وعبادته من قبله من الأنبياء ، ولمّا كان الامر كذلك فالرهبانيّة الَّتى أساس التوحيد بنى عليها تصوّرت بصورة أخرى وتشكَّلَّت بشكل آخر غير ما كانت عليه اقتضاء للزمان وتسهيلا لامّته ( ص ) وتكميلا لكلا المقامين الصورىّ والمعنوى والظاهرىّ والباطني والرّوحى المجرّدى والبدنى المادّى حتّى يتحصّل له مقام الجمع كما انّ لرسولنا مقام جمع الجمع فأوجب اللَّه تعالى بدل الرهبانية في الأمم السالفة الحجّ وقال تعالى : * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) * ( 2 ) إلخ فالحجّ رهبانية الاسلام إذ هو جامع لانّه جامع لاقصى

--> ( 1 ) - سورة آل عمران آية 31 ( 2 ) - سورة آل عمران آية 97